ابن النفيس
35
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )
المارّ فيه من العروق المارة في جرمه » وهذه العبارة تجعل ابن النفيس أول من فطن إلى وجود أوعية داخل عضلة القلب تغذيها وهي تضيف دليلا آخر على أن ابن النفيس مارس التشريح ، كما أنها تجعل منه أول من وصف الشريان الإكليلي وفروعه . ولعلنا نستطيع الآن أن نتصور الدورة الدموية كما كان يتصورها ابن النفيس مستندين في ذلك إلى ما سبق أن استشهدنا به من فقرات وردت في « شرح تشريح القانون » . فقد كان يرى أن الدم يأتي غليظا من الكبد إلى التجويف الأيمن ، حيث يلطف ، ثم يمرّ في الوريد الشرياني ( الشريان الرئوي ) وهو وعاء غير نابض ، يتحرك بحركة الرئة حركة معتدلة ، هي سبب غلظ جداره ، ثم يصل إلى الرئة حيث ينقسم قسمين : قسم رقيق يصفى من مسام الشريان الرئوي وقسم غليظ يتبقى في الرئة لتغذيتها . أما القسم الرقيق فإنه يختلط بالهواء القادم إلى الرئة عن طريق القصبة الهوائية ، ويدخل الشريان الوريدي ( الوريد الرئوي ) عبر جداره النحيف . وعلّة هذه النحافة أولا : ضرورتها لتسمح بمرور الدم الرقيق ، ثم كثرة حركتها إذ أنها كانت - في زعمه - نابضة تلقائيا ، بالإضافة إلى أنها متحركة تبعا لحركة الرئة . ثم يصل الدم الرقيق المخلوط بالهواء إلى التجويف الأيسر ، حيث تتكون الروح التي تخرج منه إلى الأورطة ، فالشرايين ، فالأنسجة . أما غذاء القلب فيكون عن طريق أوعية خاصة تمر في صميم عضلة القلب . وبذلك يمكننا أن نقول : إن ابن النفيس وصف الدورة الدموية الصغرى أو الدورة الدموية الرئوية وصفا صحيحا يخالف وصف ابن سينا وجالينوس كل المخالفة ، وذلك قبل أن يكتشفها الأوروبيون بعدة قرون . فلقد توفي ابن النفيس سنة 1288 م ، وترجم الباجو « شرح التشريح » سنة 1547 م ونقله من الشرق إلى البندقية ، ووضع سرفتوس مؤلفه سنة 1553 م « إعادة المسيحية » . ووضع ريالدو كولومبو مؤلفه سنة 1559 م في بادو عن « التشريح » ودرس هارفي في بادو من سنة